مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

301

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر توجّه الصّاحب شمس الدين والأمراء وإغراء العساكر لغزو « سيس » حين انتشر في كل البلاد خبر اجتماع العساكر للتوجّه إلى ولاية الكافر ، أخذ الخاص والعام يتسابقون في ذلك الأمر واجتمعوا بنية الغزاة في « قونية » المحروسة ، ولحقوا « بأراكلية » بقلب قويّ وعزم صادق . وهناك تخففوا من الأثقال . وأحاطوا فجأة كالبحر الأخضر بسور طرسوس ، ونصبوا المجانيق . وأخذ الأمراء الكبار يشنون الهجمات بجنود جرّارة في أطلال الأرمن ودمنها ، وكل ما كانوا يعثرون عليه إمّا يحتفظون به لأنفسهم أو يرسلوه إلى البلاد . وأحرقوا الأشجار والمزارع ، ولم يجيزوا الإبقاء على شئ بأي وجه من الوجوه ، وأحدثوا بضرب المنجنيق ثغرات واسعة في الإيوان والقصر وأسوار الدور والقصور في « طرسوس » ، ولو أنهم ظلوا على جهادهم يوما واحدا آخر ، لكان قد تحقق لهم الظّفر . لكن الحسد المتأصل لديهم حملهم على الخذلان ، فكانوا يقولون : نستولي نحن على الولاية ، ويكون الاسم للصاحب « شمس الدين » [ فأخذوا في إبداء المماطلة والتراخي ] « 1 » ، وفجأة فتحت السماء بالأعزل « 2 » والطّاب من السحاب ، وأخذت تمطر ليل نهار حتى تعذّر على الجيش بأسره التردّد إلى الخيام .

--> ( 1 ) إضافة من أ . ع ، ص 546 . ( 2 ) في الأصل : عزالي ، ولعله يريد به الأعزل ( كلمة عربية ) : وهو ما لا مطر فيه من السّحاب .